الشيخ السبحاني
447
بحوث في الملل والنحل
علي عليه الصلاة والسلام ، لكن بشكل هادئ ، حيث ذكر في تفسير قوله سبحانه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » ( المائدة - 55 ) قولين : أحدهما : إنّها نزلت في حقّ عبادة بن الصامت ، وثانيهما : أنّها نزلت في حقّ علي ، وأخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن ابن عباس ، قال : تصدّق عليّ بخاتم وهو راكع . فقال : النبي صلى الله عليه وآله وسلم للسائل : « من أعطاك هذا الخاتم ؟ » قال : هذا الراكع ، فأنزل اللَّه فيه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب إلى آخر ما ذكره « 1 » . ويذكر في تفسير قوله سبحانه : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ( الأحزاب - 23 ) قولين : الأوّل : أنّها نزلت في زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ قال : قال أبو سعيد الخدري ومجاهد ، وقتادة إنّ أهل البيت المذكورين في الآية علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة ، ومن حججهم الخطاب في الآية بما يصلح للذكور لا للإناث ، وهو قوله : « عنكم ، وليطهركم » ولو كان للنساء خاصة لقال : عنكنّ ، يطهركنّ . وأجاب الأوّلون عن هذا التذكير باعتبار لفظ الأهل كما قال سبحانه : « أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ » وكما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك ؟ يريد زوجته أو زوجاته ، فيقول : هم بخير . ثمّ إنّه ذكر أدلّة القولين وخرج بأنّ الحقّ شموله للطائفتين « 2 » . ولعلّ هذا الجمع الذي لجأ إليه ، كان مقتضى ظروفه ، وإلّا فكيف يمكن
--> ( 1 ) . فتح القدير : 2 / 350 . ( 2 ) . فتح القدير : 4 / 279 - 280 .